ابن الجوزي
148
كتاب ذم الهوى
الباب السابع عشر في ذكر من سأل اللّه تعالى أخذ بصره خوف الفتنة أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن علي العميري ، قال : أنبأنا أبو الفضل محمد بن محمد الفامي ، قال : أنبأنا محمد بن أحمد بن يوسف المرواني ، قال : حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر شكّر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج المقري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكيم ، قال : حدثنا أبو ضمرة عاصم بن أبي بكر الزهري ، قال : سمعت مالك بن أنس يقول : كان يونس بن يوسف من العبّاد أو من خيار الناس ، شكّ عبد الرحمن ، فأقبل ذات يوم وهو رائح من المسجد ، فلقيته امرأة ، فوقع في نفسه منها ، فقال : اللهمّ إنك جعلت لي بصري نعمة ، وقد خشيت أن يكون عليّ نقمة ، فاقبضه إليك . قال : فعمي ، وكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له ، فإذا استقبل به الأسطوانة اشتغل الصبيّ يلعب مع الصبيان ، فإن فاتته حاجة حصبه فأقبل إليه ، فبينما هو ذات يوم ضحوة في المسجد إذ أحسّ في بطنه بشيء ، فحصب الصبيّ ، فشغل الصبي مع الصبيان ؛ حتى خاف الشيخ على نفسه ، فقال : اللهم إنك كنت جعلت لي بصري نعمة ، وخشيت أن يكون نقمة ، فسألتك فقبضته إليك ، وقد خشيت الفضيحة فردّه إليّ ، فانصرف إلى منزله صحيحا يمشي . قال مالك : فرأيته أعمى ورأيته صحيحا . وقد رويت لنا هذه الحكاية على قلب اسم هذا الرجل . أخبرنا أحمد بن علي بن المجلى ، قال : أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أنبأنا علي بن محمد المعدل ، قال : حدثنا ابن صفوان ، قال : حدثنا أبو بكر القرشي ، قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز الجرويّ ، قال : حدثنا